الرئيسية من نحن اتصل بنا دخول الأعضاء تسجيل عضوية جديدة

متحف الشيخ سلامه بن رشدان الجهني

متحف الشيخ سلامه بن رشدان الجهنى لعرض التراث القديم أكبر المتاحف ، الأهلية وأكثرها ازدحامًا بالمقتنيات التراثية ، يقع هذا المُتْحَفُ في الجهة الشمالية الغربية من المدينة المنورة ، على بعد ( 7 ) كيلومترًا تقريبًا من المسجد النبوي ، في منطقة سكنية (العزيزيه) وفي مبنى كبير للمناسبات ، يعد من أكبر قصور الأفراح - إن لم يكن أكبرها- في المدينة المنورة ، وفي ركنه الجنوبي الغربي لوحة كبيرة ، تقول عبـاراتها : ((مرحبًا بكم في متحف قمة المدينة )) ، وفي ركن عُلْوي من مبنى داخل سور القصر لوحة أخرى تقول : متحف قمة المدينة لعرض التراث القديم بأنواعه ، أسسه الشيخ سلامة رشدان الجهني ، وتحت اللوحة مشهد نموذجي لجزء من حياة البادية : بدوي في ثيابه التقليدية ، وجمل ، وحصان ، ومباخر ، وبعض وسائل الحياة اليومية في البادية .
يشغل مبنى هذا المتحف الخاص زاوية داخلية من سور القصر ، ويشعرك بابه الخشبي أنك ستدخل مكانًا تراثيًا ؛ فقد صنع ببساطة أبواب البيوت الريفية ، ووضعت عليه زخارف أكثر بساطة ، لا تتعدى قضبانًا من الخشب ، مُثْبَتَة على صورة زوايا متقابلة ، أو بالمصطلح الهندسي على ( شكل معين ) ، ويتكون المبنى نفسه من صالتين متعامدتين على هيئة زاوية قائمة ، تمتد الأولى من الشرق إلى الغرب ، والثانية من الجنوب إلى الشمال ، وتنفتح عند التقاء نقطتي التعامد لتُكَوِّن صالة واسعة.
يبدأ المتحف بمدخل ، فيه مكتب الاستقبال ، وموظف يرحب بك ببشاشة ، وسرعان ما تنسى أنه مكتب استقبال ؛ إذ تتزاحم فيه المعروضات لتشغل جدرانه الثلاثة ، وأرضه ، وحول المكتب الصغير ، وعلى السقف ، وتتنوع المعروضات كأنها خلاصة لمضمون المتحف ، حيث تجد أدوات طبخ منزلية ، إلى جانبها حاكي قديم ، وصندوق خشبي مما تُخَزَّن فيه الثياب ، وباب خشبي ، يدلك دهانه على أنه كان لبيت قديم جيد ، وأباريق شاي ، وبعض الأقفال القديمة ، بينها قفل متميز ، يحدثك المضيف عن براعة صنعه التي تفوق تقنية الأقفال الحديثة ، وقد غطي سطحه النحاسي الملفوف ببعض الزخارف المحفورة ، فلا يخطئ الظن أنه كان قفلاً لبيت موسر ، أو دكان صائغ.
وتجتمع في هذا (( الملخص )) الافتتاحي للمتحف مقتنيات خشبية ، وأخرى حجرية ، ومكواة قديمة تسخن بالفحم المحترق ، وميزان صغير ذو كفتين معلقتين ، وطوابع وعملة قديمة ، وحلي امرأة من القرن الماضي ؛ مجموعة واسعة ، تحتار العين في التنقل بينها ، ويحتــــار الذهن في الجمـــع بين دلالاتها ، ســوى أن يردد ما كتب في اللوحة : (( تراث قديم بأنواعه )) .
يلي مكتب الاستقبال صالة طويلة ، قسمت إلى أقسام ، تشبه الغرف الصغيرة ، كل واحدة بثلاثة جدران ، وعلى الجدران خزائن خشبية بواجهات زجاجية ، تبدأ على ارتفاع ثلاثة أرباع المتر ، وتعلو أكثر من متر ، وفي الفراغ الذي تحتها تنجمع مقتنيات عدة ، بعضها على مناضد صغيرة ، وبعضها على الأرض ، كما تعلو الخزانة مقتنيات أخرى ، مثبتة على الجدران مباشرة ، أو على رفٍّ مفتوح .
في الخزانة الأولى : مجموعة أدوات منزلية نحاسية ، مما في البيوت المتوسطة الغنى ، وعلى الأرض قدور مختلفة الأحجام ، كأنها رفعت لتوها عن الأثافي ، فقد كَسَا قعرَهَا وجدرانَها إلى ما فوق منتصفها سواد الدخان ، وعلى رفٍّ صغير فوق القدور الزند الذي تشعل به النار منذ قرون طويلة ، وفي الركن مرآة مزخرفة ، وفوق الخزانة مجموعة مسدسات قديمة ، تحشى بالبارود ، وتماثيل صغيرة .
وفي غرفة تالية ؛ تتوالى دِلال القهوة بأنواعها وأحجامها ، على رفوف خزانة عريضة ، وفي الجدار التالي تصطف ( بنادق ) من أنواع مختلفة ، وأطوال متفاوتة ، عُمُر أحدثها يزيد على القرن ، وفي غرفة تالية مجموعة أباريق فضية ونحاسية أنيقة ، يبدو أنها كانت تستخدم في بيوت الأغنياء .
وفي خزانة مقابلة مجموعة أوان منزلية نحاسية ، لا تخلو من زخارف على سطحها الخارجي ، بعضها يستخدم آنية طعام ، كالصحون والصواني والمغارف ، وبعضها الآخر للشرب والاستحمام ، وعلى الأرض تصطف مجموعة مكاييل خشبية ، كان يُكال بها أنواع مختلفة من الحبوب .
وفي غـرفة تالية ؛ تتكــرر الأسلحة بأنـواعها وأحجـامها المختلفة ؛ من مسدسات طويلة و(بنادق) متفاوتة ، وتحتها مجموعة من ( مكائن ) الخياطة في صناعتها الأولى ، التي لا يقل عمرها عن قرن تقريبًا .
واللافت للنظر في مقتنيات هذه الغرفة ؛ مجموعة أدوات منزلية خشبية ، كانت تستعمل في البادية ، وهي محفورة من جذوع متوسطة الحجم ، خفيفة الوزن ، وشديدة التماسك ، لم تظهر عليها أية تشققات رغم قدمها ، ويشرح لك المضيف المرافق أهميتها للعائلة البدوية ؛ فواحدة من هذه الآنية خاصة بالحليب الذي يؤخذ من ضرع الناقة ، وأخرى للعجين ، وثالثة لحفظ أنواع معينة من الحبوب ، وأخرى للسوائل ، أو الطعام المطبوخ ، وهكذا تلبي هذه الآنية حاجة ربة الخيمة ، ولا يصعب عليها نقلها عندما تنتجع القبيلة مرعى آخر ، فقد جعلت أحجامها متوالية ، لتنجمع واحدة داخل الأخرى كأنها قطعة واحدة .
وفي الساحة المكونة من تَجَمُّع الصالتين المتعامدتين ؛ مجموعة متوالية من الخزانات ذات الواجهات الزجاجية ، وخزانات أخرى ( كالمناضد ) ، تقف على قوائم ترتفع أقل من متر ، وقطع على الأرض ، أو مستندة إلى الجدار ، وتتزاحم المقتنيات ، حتى ليشعر المرء أنه في مجمع ضخم للمقتنيات التراثية ، وتتكرر الأسلحة ، والآنية ، والأباريق ، بينما تتربع مجموعات كبيرة وكثيرة من الحلي ، وقد صُفَّت حسب مواضع لبسها ؛ فالأساور الفضية العريضة تشغل أكثر من ركن وخزانة ، يرى المدقق فيها أشكالاً متفاوتة من الزخرفة اليسيرة والمتداخلة ، والخلاخيل التي كانت تزين أرجل بعض النساء تتعدد أشكالها ولبعضها - أيضًا - ما يشبه الأجراس المغلقة ، ولبعضها الآخر رقائق تشبه الدراهم الصغيرة .
وفي جزء آخر من الجدران ؛ مجموعة كبيرة من العقود والقلائد ، أكثرها من الفضة الخالصة ، التي اكتسى لونها بدُكْنَة تحكي مرور السنين الطوال عليها ، وتتجاور في بعضها القطع الفضية مع قطع صغيرة من أحجار كريمة ملونة ، وبعضها دقيق ناعم ، وبعضها الآخر كثيف كثير القطع ، كأنما صنع لامرأة جزلة لينتشر فوق صدرها الواسع.
وفي جزء علوي من الجدار ؛ ثبتت مجموعة من الثياب التي كان يلبسها رجل البادية ، أحدها ثوب ذو أكمام متميزة ، تعادل سعتها سعة الثوب نفسه ، كان يلبس لمناسبات معينة.
وفي جانب آخر ؛ مجموعة من ثياب المرأة البدوية تزينه زخارف من خيوط القصب الذهبية والفضية ، ويبدو أنها من ثياب الأعراس والحفلات ، وعلى الأرض مجسم بلا رأس لُفَّت عليه ثياب كان المرأة البدوية تظهر فيه .
والحق أن ميسم الحياة البدوية يسود هذه الصالة ؛ من السلاح ، إلى الثياب ، مرورًا بالهودج الخشبي ، وأنواع البسط المصنوعة من وبر الإبل وصوف الأغنام .
وفي وسط الساحة ، وعلى امتدادها بين الشمال والجنوب ؛ الخزائن الأرضية التي تجمع نماذج من المخطوطات والوثائق ؛ فهناك مجموعة من الكتب الفقهية المكتوبة بخط حسن ، بعضها ملون ، فيه كتابات بالحبر الأسود ، وأخرى بالأحمر ، ورأيت في إحداها دوائر يدخلها اللون الأزرق ، لم تغيره السنون الطويلة التي مرت عليه .
ويلفت النظر في هذه الوثائق ؛ لفافة كبيرة - تكاد تؤلف وحدها كتابًا - وهي شجرة أنساب ، كتبت على مراحل ، عليها أختام وتوقيعات كثيرة ، تظهر طول المدة الزمنية التي تمتد فيها الأنساب ، وكثرة الفروع التي سجلت فيها ، ويروي المضيف أن شجرة النسب هذه تضم أسماء عدد من الأنبياء ، ثم من ولد من أبنائهم وأحفادهم ، حتى عهد الدولة العثمانية ، والوثيقة تحتاج إلى دراسة متأنية ، يجب أن يتوافر عليها باحث محقق، وهناك وثائق صغيرة ، تضم حجج استحكامات ومبايعات ، ومحاضر صلح ، وغيرها .
وتطول الجولة في الصالة الطويلة الواسعة إذا وقفنا ندقق في جدرانها وأرضها وسُقُفَها ، فما من جزء إلا وعلق فيه مقتنى تراثي ، قريب أو بعيد ؛ أما المقتنيات القريبة العهد ، فتمثلها مجموعة الساعات المنبهة ، والهواتف اليدوية ، وأجهزة مذياع خشبية مختلفة الأحجام ، وأخرى صغيرة ، تعد من الجيل الأول للمذياع الذي يعمل ( ببطاريات ) صغيرة ، ولوحات سيارات مختلفة من الجيل المبكر للسيارات في المدينة ، ومجموعة إنارة ، تبدأ بالمصابيح الزجاجية ، وتصل إلى الجهاز الذي يعمل بـ ( الكاز ) ، ويسميه أهل المدينة ( الألتريك ) ، وهو الذي سبق التيار الكهربائي مباشرة ، وتكثر في المعرض نماذجه وقطع تبديله ، فهناك مجموعة من الرؤوس الفخارية التي تحمل كيس التوهج ( القميص ) ، وهناك قطع صغيرة مفككة ، تحسب أنك في محل صيانة أو بيع قطع غيار لهذا الجهاز ، وهناك موقد ( الكيروسين ) القديم ، الذي كان سيد المطبخ بعد الأثافي ، وظل مستعملاً - وربما ما زال في بعض الأرياف - إلى أن حلت محله مواقد الغاز والكهرباء المعاصرة .
أما المقتنيات الأكثر بعدًا ؛ فهي الطواحين الحجرية بأحجام مختلفة ، والأواني الخشبية ، وأنواع السيوف ، وقرون الغزلان ، وجلود بعض الحيوانات التي اصطادها الصيادون وحفظوا جلودها ، وبعض حيوانات الريف والبادية المحنطة ؛ كابن آوى ، والثعابين والصقور ، ورؤوس الغزلان ، فضلاً عن المراوح اليدوية المشغولة من سعف النخل ، ومفرش الطعام ، وبعض السلال العريضة .
وفي خزانة واقفة أخرى ؛ مجموعة من الدنانير القديمة وأجزائها ، تختلف عهودها ؛ من العهد العباسي إلى آخر العهد العثماني ، وإلى جانبها خزانة أخرى لمجموعة من العملات الورقية ، متنوعة تنوعًا شديدًا ومحيرًا ؛ ففيها العربي ، والفارسي ، والتركي ، حتى لتظن أنها خزانة صراف قرب المسجد النبوي ، يستقبل النقود من الوافدين من كل فج عميق ، وهناك مجموعة خاصة للعملات التي صدرت في السعودية ، منذ بدايتها حتى الآن .
ومما يلفت النظر في هذه الصالة ؛ مجموعة صور قديمة لبيوت وأحياء المدينة المنورة ، زالت في التطورات العمرانية الأخيرة ، وبعض هذه الصور نسخ لصور ( فوتوغرافية) نادرة ، التقطها رحالة وحجاج ، جاؤوا قبل مدة تقارب القرن ، وبعضها منسوخ من كتب الرحالة الغربيين ، ومكبر بعناية ، وصور لزيارة بعض الملوك والرؤساء للمدينة قبل عدة عقود ، ولوحة كبيرة تحمل عنوانًا يقول : ( من ذاكرة التاريخ ) ، تتضمن لقطاتٍ لمعالم عمرانية مختلفة ، أصبحت - حقًا - من ذاكرة التاريخ ، وبعضَ كتب المدينة ، وصورًا للمسجد النبوي قبل التوسعات السعودية ، وفي الصالة مِبْخَرة قديمة ضخمة ، وعلى أحد الجدران يستند باب خشبي قديم من أبواب البيوت الريفية ، وتتدلى من السقف مجموعة كبيرة من ( الفوانيس ) وأجهزة الإنارة ما قبل الكهرباء .
وهكذا تتوالى المقتنيات وتتزاحم ، وقد وضع تحت معظمها ملصقات صغيرة ، كتب عليها اسم المقتنى أو نوعه وتاريخه، ويحس المتجول - لكثرة ما يراه من قطع متوالية ومتداخلة أحيانًا في موضوعاتها ودلالاتها - أنه في مجمع لعدة متاحف ، وليس في متحف واحد ، وأن التراث الشعبي المعروض تجتمع فيه مقتنيات البادية والحاضرة ، وإن كانت الغلبة للبادية ، وأن التصنيف الأولي لهذه المقتنيات أتاح الفرصة للتكرار والتداخل والوفرة .

صور متحف الشيخ سلامه بن رشدان الجهني

تعليقات عن متحف الشيخ سلامه بن رشدان الجهني

المرسل : مصعب بتاريخ 2-7-2013

من زين التحف

المرسل : زائر بتاريخ 20-7-2013

موقع المتحف في النت Www.museumsalama.com

المرسل : محمد عبدالرحمن قشقري بتاريخ 17-10-2013

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة وكل عام وانتم بخير انا زائر من الظهران ممكن نفيدونا عن مواعيد الزيارة وهل هي خاصة او عامه وشكرا لكم

الاسم ( مطلوب )
البريد الالكتروني ( مطلوب ) ( لن يتم نشره )
التعليق ( مطلوب )

بيانات متحف الشيخ سلامه بن رشدان الجهني

المنطقة منطقة المدينة النبوية
المدينة المدينة النبوية
التصنيف أماكن سياحية
التقييم
  • حالياً 2.90/5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

التقييم : 2.9 / 5 عدد الأصوات : 391

عدد الزيارات 28485
الاضافة للمفضلة
0
اضيف بواسطة الرحالة

شارك الموقع مع اصدقائك

وسائل الاتصال

البريد الالكتروني info@museumsalama.com
الموقع الالكتروني www.museumsalama.com
ارقام التواصل هاتف 048301414 فاكس 048302674 ص ب915 الرمز البريدي41311